همسات إبداع
أهلا و سهلا بك زائرنا الكريم في منتديات همسات إبداع لكل العرب
نتمنى لك جولة مريحة بمنتديات همسات إبداع لكل العرب
و نرجو منك التسجيل معنا

همسات إبداع

منتدى همسات إبداع لكل العرب تصميم MOND
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» جنوني بنانتي بقلم ..** نورالدين.توميرت **..
الخميس مايو 31, 2012 8:03 am من طرف نشودة توميرت

» آيات المغفرة:
الأربعاء مايو 09, 2012 7:23 pm من طرف asmae

» آيات الصبر في القرآن الكريم
الأربعاء مايو 09, 2012 7:06 pm من طرف asmae

» من ايات السكينه
الأربعاء مايو 09, 2012 6:55 pm من طرف asmae

» تعالو نرحب بالعضوة الجديدة نشودة توميرت
الأربعاء مايو 02, 2012 5:46 pm من طرف asmae

» جاء يسألنى لم الرحيل
الأربعاء مايو 02, 2012 5:38 pm من طرف asmae

» كلمات ليست كالكلمات
الأربعاء مايو 02, 2012 5:31 pm من طرف asmae

» نصائح حلوه للبنوتات.
الأربعاء مايو 02, 2012 5:27 pm من طرف asmae

» لحظات قد يبكي بها الانسان دموع من دم.
الأربعاء مايو 02, 2012 5:24 pm من طرف asmae

» همسات للنفوس المنكسرة
الأربعاء مايو 02, 2012 5:13 pm من طرف asmae

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر نشاطاً
قالو عن الدموع
أعرف ما هو ردك... للكاتب نورالدين توميرت
أسماء تمنح وسام الشرف
اهلا بيكم في احلا شات لي المغبنة وعفوررررررررررر
قطرات من الأمل
رباعيات صلاح جاهبين
يامن احببنى فى صمت
اقرأ بقلبك
قصة حب جميلة جدا والنهاية مرعبة
قد اكون..................
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 8 بتاريخ الثلاثاء مارس 27, 2012 1:17 am

شاطر | 
 

 المواقف البطولية في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
asmae
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 111
السٌّمعَة : 4
تاريخ الميلاد : 03/08/1990
تاريخ التسجيل : 24/03/2012
العمر : 28

مُساهمةموضوع: المواقف البطولية في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة   الإثنين مارس 26, 2012 3:22 pm

المواقف البطولية في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة

بعد أن خرج المؤمنؤن من مكة مهاجرين إلى المدينة ، ورأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا ، وخرجوا وحملوا ، وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج ، عرفوا أن الدار دار منعة ، خافوا خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ولحقوه بهم فاجتمعوا في دار الندوة ، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والمشورة منهم ، ليتشاوروا في أمره ، وحضرهم وليهم وشيخهم إبليس في صورة
شيخ كبير من أهل نجد ، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار كل واحد منهم برأي ، والشيخ يرده ولا يرضاه ، إلى أن قال أبو جهل : قد بدى لي فيه رأي ما أراكم قد وقعتم عليه ، قالوا : ما هو ؟ قال :أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جلداً ، ثم نعطيه سيفاً صارماً ، فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع ، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها ، ونسوق إليهم ديته، فقال الشيخ : لله در الفتى ، هذا والله الرأي ، قال : فتفرقوا على ذلك1 . فأتى جبريل عليه السلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه2 .
وبعد أن جاءه الأمر من السماء أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة حصلت مواقف بطولية نذكر منها ما يلي :

17ـ موقف علي بن أبي طالب عندما استخلفه الرسول لينام على فراشه :
بعد أن أوحى الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم المبيت في فراشه ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن ينام على فراشه ، ويتغطى ببردته صلى الله عليه وسلم ، وأعلمه أنه لا يناله ما يكره إن شاء ال3له .
وفي تلك الساعة الحرجة ، وقريش في غاية استعدادها لتنفيذ خطتها يقبل البطل هذا الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بكل شجاعة ، وينام رضي الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم .

18- موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج والمشركون واقفون على بابه :
يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركون واقفون على بابه ينتظرون بالسيوف ، لكنه خرج صلى الله عليه وسلم ، واخترق صفوفهم ، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو : (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ {9})4.
فلم يبقى منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، ومضى إلى بيت أبي بكر5 الصدّيق رضي الله عنه .

موقف أبي بكر الصدِّيق وهو يستعد للهجرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم :
لم يكن الموقف سهلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه فالقوم يبحثون عن الرسول ويطاردونه يريدون قتله ، ومع ذلك خرج من بين أيديهم متهجاً إلى دار رفيقه أبي بكرالصدِّيق ، وها نحن نستمع للسيدة عائشة أم المؤمنين وهي تروي لنا هذا الحدث العظيم فتقول : (( كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار : إما بكرة وإما عشية ، حتى إذا كان ذلك اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله بالهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه ، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت : فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث . : فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أخرج عني من عندك )) . فقال : يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ فقال Sad( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة )) قالت : فقال أبو بكر لصاحبه : الصحبة يا رسول الله ، قال : (( الصحبة )) قالت : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذن ، ثم قال : يا نبي الله ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ، فاستأجرا عبد الله بن أريقط ، رجلاً من بني الديل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا )) ،
يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما6 .

19ـ موقف علي بن أبي طالب عندما تأخر ليرد ودائع النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابها :
كانت مكة ترتجف بحثاً عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن موقف علياً رضي الله عنه سهلاً ، فهو الذي نام في فراش نبي الله ، وهو الذي خدع المشركين بنومه في الفراش ، وقد علموا بذلك ، فكان معرضاً للبطش من قبلهم ، ومع ذلك لم يكن موقفه إلا كسابقه ، فقد تأخر بعد خروج الرسول ليؤدي مهمة أخرى غير التي قبلها ، فقد تركه الرسول ليؤدي بعض الودائع التي كانت عنده لأصحابها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفاً عند
أهل مكة بصدقه وأمانته ، فكان الناس يضعون عنده ما يخافون عليه1 .

20ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في غار ثور :
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن } البصري { قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر إلى الغار ليلاً ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ؟ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه2 .
ووجد أبو بكر في جانب الغار ثقباً فشق إزاره وسد هابه ، وبقي منها اثنان فألقهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ، ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت ، فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما يجده 3 .
وجلسنا في الغار ثلاث ليال ، وجعلت قريش حين فقدوه مائة ناقة يرده عليهم4 .

21ـ موقف عبد الله بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما :
كان لهذا البطل دور فعال ولا عجب في ذلك فهو ابن أبي بكر رضي الله عنهما جميعاً كان هذا البطل يبيت عندهما . تقول عائشة : وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت،
فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام5 .

22ـ موقف عامر بن فهيرة :
لقد كان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما ، يرعى في رعيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذاعبد الله بن أبي بكرغداً من عندهما إلى مكة اتبع عامر ابن فهيرة أثره بالغنم ، حتى يعفى عليه ، حتى إذا مضت الثلاث ، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرهما ، وبعيراً له6 .

23ـ موقف أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما :
عندما مضت ثلاثة أيام ، وسكن الناس عنهما ، ويئسوا من العثور عليهما أتتهم أسماء بطعام في سفرة ونسيت أن تجعل لها عصاماً ، وأرادت أن تعلق السفرة بالبعير فلم تستطع ذلك ، فشقت نطاقها نصفين ، فعلقت السفرة بنصفه ، وانتطقت بالنصف الآخر ، فمن ثم لقبت بذات النطاقين7 ، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهما عامر ابن فهيرة ، وأخذ بهم الدليل ـ عبد الله بن أريقط ـ على طريق الداخل ،
وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ، ثم اتجه غرباً نحو الساحل ، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالاً على مقربة من شاطىء البحر الأحمر ، وسلك طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً8 .وهناك موقف بطولي آخر لأسماء رضي الله عنها : يقول ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه عباد حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت : لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه ، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بعيره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قالت : كلا لقد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت : فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوباً ، ثم أخذت بيده ، فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال ، قالت فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا إبلاغ لكم ، ولا والله ما ترك لنا شيئاً ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك9 .

24ـ موقف أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أثناء سيرهم في الطريق :
روى البخاري ، عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه قال : أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق ، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل ، لم تأت عليها الشمس ، فنزلنا عندها ، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكاناً بيدي ، ينام عليه ، وبسطت عليه فروة وقلت : نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك ، فنام ، وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها مثل الذي أردنا ، فقلت له : لمن أنت يا غلام ؟ فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة ، فقلت : أفي غنمك لبن؟ قال : نعم . قلت : أفتحلب؟ قال : نعم ، فأخذت شاة ، فقلت : أنفض الضرع من التراب والشعر والقذى فحلب في كعب كثير من اللبن ، ومعي إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها ، يشرب ويتوضأ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه ، فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب حتى رضيت ، ثم قال : (( ألم يأن الرحيل؟ )) قلت : بلى قال : فارتحلنا1 .
وكذلك من مواقف أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه البطولية ، أنه كان ردفاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان شيخاً يعرف ، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر ، فيقول : من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول أبو بكر : هذا رجل يهديني الطريق ، فيحسب الحاسب أنه يعني به الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير2 .

25ـ موقف سراقة بن مالك :
عن سراقة قال : بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج في قديد قرب رابغ ، أقبل رجل منهم فقال:
يا سراقة! إني رأيت أسودة ، أي أشخاصاً بالسواحل ، أراه محمداً وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت: إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا (( بمعرفتنا )) يطلبون ضالة لهم . فلبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت إلى منزلي ، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي خفية إلى بطن الوادي ، وتحبسها علي ، وأحضرت رمحي ، وخرجت به من ظهر البيت . فخططت بزجه في الأرض (( الزج : الحديدة التي تكون في أسفل الرمح )) وخفضت عاليه وجعلت أسفله في الأرض لئلا يراه أحد ، (( فعل ذلك ليفوز بالجعل المتقدم ذكره وحده، ولا يشركه فيه أحد من قومه بخروجه معه لقتلهما أو أسرهما )) . ثم انطلقت فلبست لأمتي ، وجعلت أجر الرمح ، حتى أتيت فرسي ، وكان يقال لها( العود ) فركبتها وبالغت في إجرائها ، حتى دنوت منهم ، فعثرت بي ، فوقعت لمنخريها ، ثم قامت تحمحم ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي ، فاستخرجت الأزلام أستقسم بها ، أضرّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ، وهو عدم إضرارهم ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، وما زالت تقرب بي ، حتى سمعت قراءة رسول الله، وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الإلتفات، فساخت يدا فرسي في الأرض
حتى بلغتا الركبتين . وكانت الأرض صلدة ، فخررت عنها ، ثم زجرتها ، فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، واستوت قائمة ، فاستقسمت مرة ثانية ، فخرج أيضاً الذي أكره فناديتهم بالأمان ، وقلت : انظروني ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه ، وقلت : أنا سراقة بن مالك ، أنا لكم نافع غير ضار، وإني لا أدري لعل الحي فزعوا لركوبي ، إن بلغهم ذلك ، وأنا راجع ، رادهم عنكم ، فقال رسول الله لأبي بكر : (( قل له : ما تبتغي؟ )) فأخبرتهم بما يريد الناس منهم ، فقلت : إن قومك جعلوا فيك الدية ، مئة ناقة ، لمن قتلك أو أسرك ، ثم عرضت عليهما الزاد والمتاع ، فقال لهما : خذا هذا السهم من كنانتي ، وغنمي وإبلي محل كذا وكذا ، فخذا منهما ما شئتما ، فقالا : اكفنا نفسك ، فقلت : كفيتكماها . وسأل سراقة أن يكتب له النبي كتاباً ، ففي ( السبعينات ) قال سراقة : يا محمد إني لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم ، وتملك رقاب الناس ، فعاهدني أني إذا أتيتك يوم ملكك ، فأكرمني ،
فأمر أبا بكر فكتب لي كتاباً في رقعة من أدم . فعاد سراقة وصار يرد عنهم الطلب ، لا يلقى أحداً إلا ردّه ، قال سراقة : خرجت وأنا أحب الناس في تحصيلهما ، ورجعت وأنا أحب الناس ألا يعلم بهما أحد ، فكان يقول لمن يطلبهما : سرت الطريق فلم أر أحدا3ً .
أسلم سراقة بالجعرانة . قال : لما فرغ رسول الله من حنين والطائف خرجت ومعي الكتاب لألقاه ، فلقيته بالجعرانة ، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بالرماح ، ويقولون : إليك ، ماذا تريد؟ فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته ، فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت : يا رسول الله! هذا كتابي ، وأنا سراقة ، فقال : (( يوم وفاء وبرّ . ادنه )) ، فدنوت ، وأسلمت .

موقف :

26ـ آية نسج العنكبوت وتعشيش الحمامة :
عندما خرج صلى الله عليه وسلم مهاجراً دخل في غار ثور ليختفي من أنظار قريش وفي الغار حدثت بعض علامات النبوة إذ قام العنكبوت بنسج بيت له على باب الغار وعششت الحمامة وباضت مما جعل من يرى الغار
يظن أنه لا يمكن أن يكون قد دخله أحد منذ زمن بعيد وإلا لتقطعت خيوط العنكبوت وطارت الحمامة ، وبالفعل لما وصلت فرسان قريش إلى الغار ووجدوا هذا المنظر لم يشكوا لحظة واحدة بأن هذا الغار لم يدخله أي إنسان في حين أن أبا بكر قال : (( والله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا )) . فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم باطمئنانه المعهود وثقته بربه : (( لا تحزن إن الله معنا )) . وفي رواية قال : (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ )) فكان ذلك علامة من علامات النبوة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

27ـ در الشاة وسقى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه وأهل بيت أم معبد :
في مسيرة صلى الله عليه وسلم مر بخيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تطعم وتسقي من مر بها ، فسألها : هل عندها شيء؟ فقالت : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب ، وكانت سنة شهباء . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟ )) قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم ، فقال : (( هل بها من لبن؟ )) قالت : هي أجهد من ذلك .
فقال : (( أتأذنين لي أن أحلبها؟ )) قالت : نعم بأبي وأمي ، إن رأيت بها حلباً فاحلبها فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ، وسمى الله ودعاه فتفاجت عليه ودرت ، فدعا بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها ، فشربت حتى رويت . وسقى من معه حتى رووا ، ثم شرب ، وحلب فيه ثانياً ، حتى ملأ الإناء ،ثم غادره عندها وارتحلوا . فلما قدم زوج أم معبد ورأى اللبن عجب من ذلك . ثم قال : من أين لك هذا؟ والشاء عازب ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا . قال : إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه ، صفيه لي يا أم معبد1 ؟ فقالت : ظاهر الوضاءة ،أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعيه تجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشعاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطح ، أحور ، أكحل ، أزج ، أقرن ، شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإن تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فضل ، لا تزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة ، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول ، غصن بين غصنين ، فهو أنظر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود ، محشود ، لا عابس ولا مفند2 فلما وصفته بهذه الصفات الرائعة التي تجعل السامع والقارىء ينظر إليه وهو أمامه ، عند ذلك ، قال لها أبو معبد والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا ، لقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعونه ولا يرون القائل :




قالت أسماء : ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات ، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج من أعلاها قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة3 .
وتلك هي علامة أخرى من العلامات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم .




بعد أن خرج المؤمنؤن من مكة مهاجرين إلى المدينة ، ورأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا ، وخرجوا وحملوا ، وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج ، عرفوا أن الدار دار منعة ، خافوا خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ولحقوه بهم فاجتمعوا في دار الندوة ، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والمشورة منهم ، ليتشاوروا في أمره ، وحضرهم وليهم وشيخهم إبليس في صورة
شيخ كبير من أهل نجد ، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار كل واحد منهم برأي ، والشيخ يرده ولا يرضاه ، إلى أن قال أبو جهل : قد بدى لي فيه رأي ما أراكم قد وقعتم عليه ، قالوا : ما هو ؟ قال :أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جلداً ، ثم نعطيه سيفاً صارماً ، فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع ، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها ، ونسوق إليهم ديته، فقال الشيخ : لله در الفتى ، هذا والله الرأي ، قال : فتفرقوا على ذلك1 . فأتى جبريل عليه السلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه2 .
وبعد أن جاءه الأمر من السماء أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة حصلت مواقف بطولية نذكر منها ما يلي :

17ـ موقف علي بن أبي طالب عندما استخلفه الرسول لينام على فراشه :
بعد أن أوحى الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم المبيت في فراشه ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن ينام على فراشه ، ويتغطى ببردته صلى الله عليه وسلم ، وأعلمه أنه لا يناله ما يكره إن شاء ال3له .
وفي تلك الساعة الحرجة ، وقريش في غاية استعدادها لتنفيذ خطتها يقبل البطل هذا الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بكل شجاعة ، وينام رضي الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم .

18- موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج والمشركون واقفون على بابه :
يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركون واقفون على بابه ينتظرون بالسيوف ، لكنه خرج صلى الله عليه وسلم ، واخترق صفوفهم ، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو : (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ {9})4.
فلم يبقى منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، ومضى إلى بيت أبي بكر5 الصدّيق رضي الله عنه .

موقف أبي بكر الصدِّيق وهو يستعد للهجرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم :
لم يكن الموقف سهلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه فالقوم يبحثون عن الرسول ويطاردونه يريدون قتله ، ومع ذلك خرج من بين أيديهم متهجاً إلى دار رفيقه أبي بكرالصدِّيق ، وها نحن نستمع للسيدة عائشة أم المؤمنين وهي تروي لنا هذا الحدث العظيم فتقول : (( كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار : إما بكرة وإما عشية ، حتى إذا كان ذلك اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله بالهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه ، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت : فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث . : فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أخرج عني من عندك )) . فقال : يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ فقال Sad( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة )) قالت : فقال أبو بكر لصاحبه : الصحبة يا رسول الله ، قال : (( الصحبة )) قالت : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذن ، ثم قال : يا نبي الله ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ، فاستأجرا عبد الله بن أريقط ، رجلاً من بني الديل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا )) ،
يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما6 .

19ـ موقف علي بن أبي طالب عندما تأخر ليرد ودائع النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابها :
كانت مكة ترتجف بحثاً عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن موقف علياً رضي الله عنه سهلاً ، فهو الذي نام في فراش نبي الله ، وهو الذي خدع المشركين بنومه في الفراش ، وقد علموا بذلك ، فكان معرضاً للبطش من قبلهم ، ومع ذلك لم يكن موقفه إلا كسابقه ، فقد تأخر بعد خروج الرسول ليؤدي مهمة أخرى غير التي قبلها ، فقد تركه الرسول ليؤدي بعض الودائع التي كانت عنده لأصحابها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفاً عند
أهل مكة بصدقه وأمانته ، فكان الناس يضعون عنده ما يخافون عليه1 .

20ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في غار ثور :
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن } البصري { قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر إلى الغار ليلاً ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ؟ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه2 .
ووجد أبو بكر في جانب الغار ثقباً فشق إزاره وسد هابه ، وبقي منها اثنان فألقهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ، ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت ، فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما يجده 3 .
وجلسنا في الغار ثلاث ليال ، وجعلت قريش حين فقدوه مائة ناقة يرده عليهم4 .

21ـ موقف عبد الله بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما :
كان لهذا البطل دور فعال ولا عجب في ذلك فهو ابن أبي بكر رضي الله عنهما جميعاً كان هذا البطل يبيت عندهما . تقول عائشة : وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت،
فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام5 .

22ـ موقف عامر بن فهيرة :
لقد كان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما ، يرعى في رعيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذاعبد الله بن أبي بكرغداً من عندهما إلى مكة اتبع عامر ابن فهيرة أثره بالغنم ، حتى يعفى عليه ، حتى إذا مضت الثلاث ، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرهما ، وبعيراً له6 .

23ـ موقف أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما :
عندما مضت ثلاثة أيام ، وسكن الناس عنهما ، ويئسوا من العثور عليهما أتتهم أسماء بطعام في سفرة ونسيت أن تجعل لها عصاماً ، وأرادت أن تعلق السفرة بالبعير فلم تستطع ذلك ، فشقت نطاقها نصفين ، فعلقت السفرة بنصفه ، وانتطقت بالنصف الآخر ، فمن ثم لقبت بذات النطاقين7 ، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهما عامر ابن فهيرة ، وأخذ بهم الدليل ـ عبد الله بن أريقط ـ على طريق الداخل ،
وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ، ثم اتجه غرباً نحو الساحل ، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالاً على مقربة من شاطىء البحر الأحمر ، وسلك طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً8 .وهناك موقف بطولي آخر لأسماء رضي الله عنها : يقول ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه عباد حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت : لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه ، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بعيره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قالت : كلا لقد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت : فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوباً ، ثم أخذت بيده ، فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال ، قالت فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا إبلاغ لكم ، ولا والله ما ترك لنا شيئاً ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك9 .

24ـ موقف أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أثناء سيرهم في الطريق :
روى البخاري ، عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه قال : أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق ، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل ، لم تأت عليها الشمس ، فنزلنا عندها ، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكاناً بيدي ، ينام عليه ، وبسطت عليه فروة وقلت : نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك ، فنام ، وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها مثل الذي أردنا ، فقلت له : لمن أنت يا غلام ؟ فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة ، فقلت : أفي غنمك لبن؟ قال : نعم . قلت : أفتحلب؟ قال : نعم ، فأخذت شاة ، فقلت : أنفض الضرع من التراب والشعر والقذى فحلب في كعب كثير من اللبن ، ومعي إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها ، يشرب ويتوضأ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه ، فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب حتى رضيت ، ثم قال : (( ألم يأن الرحيل؟ )) قلت : بلى قال : فارتحلنا1 .
وكذلك من مواقف أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه البطولية ، أنه كان ردفاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان شيخاً يعرف ، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر ، فيقول : من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول أبو بكر : هذا رجل يهديني الطريق ، فيحسب الحاسب أنه يعني به الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير2 .

25ـ موقف سراقة بن مالك :
عن سراقة قال : بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج في قديد قرب رابغ ، أقبل رجل منهم فقال:
يا سراقة! إني رأيت أسودة ، أي أشخاصاً بالسواحل ، أراه محمداً وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت: إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا (( بمعرفتنا )) يطلبون ضالة لهم . فلبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت إلى منزلي ، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي خفية إلى بطن الوادي ، وتحبسها علي ، وأحضرت رمحي ، وخرجت به من ظهر البيت . فخططت بزجه في الأرض (( الزج : الحديدة التي تكون في أسفل الرمح )) وخفضت عاليه وجعلت أسفله في الأرض لئلا يراه أحد ، (( فعل ذلك ليفوز بالجعل المتقدم ذكره وحده، ولا يشركه فيه أحد من قومه بخروجه معه لقتلهما أو أسرهما )) . ثم انطلقت فلبست لأمتي ، وجعلت أجر الرمح ، حتى أتيت فرسي ، وكان يقال لها( العود ) فركبتها وبالغت في إجرائها ، حتى دنوت منهم ، فعثرت بي ، فوقعت لمنخريها ، ثم قامت تحمحم ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي ، فاستخرجت الأزلام أستقسم بها ، أضرّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ، وهو عدم إضرارهم ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، وما زالت تقرب بي ، حتى سمعت قراءة رسول الله، وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الإلتفات، فساخت يدا فرسي في الأرض
حتى بلغتا الركبتين . وكانت الأرض صلدة ، فخررت عنها ، ثم زجرتها ، فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، واستوت قائمة ، فاستقسمت مرة ثانية ، فخرج أيضاً الذي أكره فناديتهم بالأمان ، وقلت : انظروني ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه ، وقلت : أنا سراقة بن مالك ، أنا لكم نافع غير ضار، وإني لا أدري لعل الحي فزعوا لركوبي ، إن بلغهم ذلك ، وأنا راجع ، رادهم عنكم ، فقال رسول الله لأبي بكر : (( قل له : ما تبتغي؟ )) فأخبرتهم بما يريد الناس منهم ، فقلت : إن قومك جعلوا فيك الدية ، مئة ناقة ، لمن قتلك أو أسرك ، ثم عرضت عليهما الزاد والمتاع ، فقال لهما : خذا هذا السهم من كنانتي ، وغنمي وإبلي محل كذا وكذا ، فخذا منهما ما شئتما ، فقالا : اكفنا نفسك ، فقلت : كفيتكماها . وسأل سراقة أن يكتب له النبي كتاباً ، ففي ( السبعينات ) قال سراقة : يا محمد إني لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم ، وتملك رقاب الناس ، فعاهدني أني إذا أتيتك يوم ملكك ، فأكرمني ،
فأمر أبا بكر فكتب لي كتاباً في رقعة من أدم . فعاد سراقة وصار يرد عنهم الطلب ، لا يلقى أحداً إلا ردّه ، قال سراقة : خرجت وأنا أحب الناس في تحصيلهما ، ورجعت وأنا أحب الناس ألا يعلم بهما أحد ، فكان يقول لمن يطلبهما : سرت الطريق فلم أر أحدا3ً .
أسلم سراقة بالجعرانة . قال : لما فرغ رسول الله من حنين والطائف خرجت ومعي الكتاب لألقاه ، فلقيته بالجعرانة ، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بالرماح ، ويقولون : إليك ، ماذا تريد؟ فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته ، فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت : يا رسول الله! هذا كتابي ، وأنا سراقة ، فقال : (( يوم وفاء وبرّ . ادنه )) ، فدنوت ، وأسلمت .

موقف :

26ـ آية نسج العنكبوت وتعشيش الحمامة :
عندما خرج صلى الله عليه وسلم مهاجراً دخل في غار ثور ليختفي من أنظار قريش وفي الغار حدثت بعض علامات النبوة إذ قام العنكبوت بنسج بيت له على باب الغار وعششت الحمامة وباضت مما جعل من يرى الغار
يظن أنه لا يمكن أن يكون قد دخله أحد منذ زمن بعيد وإلا لتقطعت خيوط العنكبوت وطارت الحمامة ، وبالفعل لما وصلت فرسان قريش إلى الغار ووجدوا هذا المنظر لم يشكوا لحظة واحدة بأن هذا الغار لم يدخله أي إنسان في حين أن أبا بكر قال : (( والله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا )) . فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم باطمئنانه المعهود وثقته بربه : (( لا تحزن إن الله معنا )) . وفي رواية قال : (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ )) فكان ذلك علامة من علامات النبوة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

27ـ در الشاة وسقى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه وأهل بيت أم معبد :
في مسيرة صلى الله عليه وسلم مر بخيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تطعم وتسقي من مر بها ، فسألها : هل عندها شيء؟ فقالت : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب ، وكانت سنة شهباء . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟ )) قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم ، فقال : (( هل بها من لبن؟ )) قالت : هي أجهد من ذلك .
فقال : (( أتأذنين لي أن أحلبها؟ )) قالت : نعم بأبي وأمي ، إن رأيت بها حلباً فاحلبها فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ، وسمى الله ودعاه فتفاجت عليه ودرت ، فدعا بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها ، فشربت حتى رويت . وسقى من معه حتى رووا ، ثم شرب ، وحلب فيه ثانياً ، حتى ملأ الإناء ،ثم غادره عندها وارتحلوا . فلما قدم زوج أم معبد ورأى اللبن عجب من ذلك . ثم قال : من أين لك هذا؟ والشاء عازب ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا . قال : إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه ، صفيه لي يا أم معبد1 ؟ فقالت : ظاهر الوضاءة ،أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعيه تجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشعاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطح ، أحور ، أكحل ، أزج ، أقرن ، شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإن تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فضل ، لا تزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة ، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول ، غصن بين غصنين ، فهو أنظر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود ، محشود ، لا عابس ولا مفند2 فلما وصفته بهذه الصفات الرائعة التي تجعل السامع والقارىء ينظر إليه وهو أمامه ، عند ذلك ، قال لها أبو معبد والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا ، لقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعونه ولا يرون القائل :




قالت أسماء : ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات ، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج من أعلاها قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة3 .
وتلك هي علامة أخرى من العلامات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المواقف البطولية في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همسات إبداع :: همسات اسلامية :: همسات السنة و السيرة النبوية-
انتقل الى: