همسات إبداع
أهلا و سهلا بك زائرنا الكريم في منتديات همسات إبداع لكل العرب
نتمنى لك جولة مريحة بمنتديات همسات إبداع لكل العرب
و نرجو منك التسجيل معنا

همسات إبداع

منتدى همسات إبداع لكل العرب تصميم MOND
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» جنوني بنانتي بقلم ..** نورالدين.توميرت **..
الخميس مايو 31, 2012 8:03 am من طرف نشودة توميرت

» آيات المغفرة:
الأربعاء مايو 09, 2012 7:23 pm من طرف asmae

» آيات الصبر في القرآن الكريم
الأربعاء مايو 09, 2012 7:06 pm من طرف asmae

» من ايات السكينه
الأربعاء مايو 09, 2012 6:55 pm من طرف asmae

» تعالو نرحب بالعضوة الجديدة نشودة توميرت
الأربعاء مايو 02, 2012 5:46 pm من طرف asmae

» جاء يسألنى لم الرحيل
الأربعاء مايو 02, 2012 5:38 pm من طرف asmae

» كلمات ليست كالكلمات
الأربعاء مايو 02, 2012 5:31 pm من طرف asmae

» نصائح حلوه للبنوتات.
الأربعاء مايو 02, 2012 5:27 pm من طرف asmae

» لحظات قد يبكي بها الانسان دموع من دم.
الأربعاء مايو 02, 2012 5:24 pm من طرف asmae

» همسات للنفوس المنكسرة
الأربعاء مايو 02, 2012 5:13 pm من طرف asmae

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر نشاطاً
قالو عن الدموع
أعرف ما هو ردك... للكاتب نورالدين توميرت
أسماء تمنح وسام الشرف
اهلا بيكم في احلا شات لي المغبنة وعفوررررررررررر
قطرات من الأمل
رباعيات صلاح جاهبين
يامن احببنى فى صمت
اقرأ بقلبك
قصة حب جميلة جدا والنهاية مرعبة
قد اكون..................
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 8 بتاريخ الثلاثاء مارس 27, 2012 1:17 am

شاطر | 
 

 بحث حول التواصل الثقافي العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
asmae
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 111
السٌّمعَة : 4
تاريخ الميلاد : 03/08/1990
تاريخ التسجيل : 24/03/2012
العمر : 28

مُساهمةموضوع: بحث حول التواصل الثقافي العربي   الأربعاء مارس 28, 2012 5:52 pm

التواصل الثقافي العربي-العربي


الدكتور عبد الملك منصور حسن المصعبي

للثقافة دورها الملحوظ في تشكيل سلوك الإنسان أفرادا وجماعات. و قد انبنى على هذا الدور أن أصبحت الثقافة هي ، على الاقل حتى الآن، المدخل الأمثل لإحداث تغيير ذاتي( طوعي) أساسي في نفس الانسان و في عقله و من ثم في سلوكه وصولا الى تحقيق التغيير المطلوب في سلوك الجماعات. وربما كونها أساسا مدخلا حواريا طوعيا يحترم عقل الانسان ويراعي حقه في أن يرفض أو يقبل هو ما أهّـل الثقافة لأن تكون هي المدخل الذي اختاره الله أيضا لتحقيق إرادته المتعلقة بتوجيه البشر إلى ما فيه مصلحتهم وذلك من خلال رسالاته السماوية والتي هي أساسا رسالات ثقافية.

و لا يقلل من أهمية الثقافة أو دورها كون السلوك الانساني متعدد العوامل وان التقدم المتواصل للبحوث المتعلقة بعامل الجينات( المورثات) في السلوك الانساني ربما يتمخض عن مفاجآت . وبالمثل لا تتوقف أهمية الثقافة على ثبوت ما ذهب إليه البعض من ان الثقافة او بعضها – كالخط كما يورد ابن خلدون مثلا- (1) هي ما تميز الجماعة البشرية .

و أهمية الثقافة، أيا كان مصدرها، تستدعي الاقرار بأهمية قضاياها ومنها قضية التواصل الثقافي.

التواصل الثقافي:

المعني بالتواصل الثقافي هو تبادل الثقافات ،الرئيسة او فروعها وانساقها، الاتصال ببعضها البعض تحاورا و تعارفا و تلاقحا. وهذا التواصل قد يكون تواصلا افقيا يتم بين ثقافات متزامنة او بين اقاليم ثقافة معينة وقد يكون تواصلا راسيا يتم بين الاجيال المتعاقبة لثقافة ما او بين فئاتها او طبقاتها المتراتبة اجتماعيا.

وللتواصل الثقافي بالمعنى الانف الذكر اهمية كبيرة سواء بالنسبة للثقافة أو لأهلها.

فالتواصل الثقافي يعزز نمو الثقافة و تطورها و تجددها من خلال تبادل الافكار و تشجيع الابداع. وهو ، وخاصة التواصل الثقافي الراسي، يؤمّن التراكم او تواصل البناء الثقافي ويتيح تأصيل ما هو جديد و مبتكر تاكيدا للتناسق الثقافي . ومن خلال النمو والتجدد و التأصيل تتمكن الثقافة من مقاومة عوامل الفناء والزوال و تتنامى قدرتها على البقاء والاستمرار من خلال احتفاظها بالقدرة على الايفاء باحتياجات اهلها.

ويعود التواصل الثقافي على المجتمع بفوائد عدة يمكن أن نشير منها هنا الى أن التواصل الثقافي يعزز المشترك الثقافي بين الاطراف المشاركة و هو ما يساهم في تعزيز تماسك المجتمع و وحدته وتقارب المجتمعات المتواصلة ثقافيا و تعايشها. كذلك يعزز التواصل الثقافي البعد او المحتوى التواصلي في الثقافات المعنية و كلما كانت الثقافة ذات طبيعة تواصلية كلما شجعت اهلها على التواصل مع بعضهم البعض في الجوانب غير الثقافية ايضا فيتعزز بذلك التواصل العام ( التبادل الاقتصادي والتجاري والسياحي والاجتماعي...الخ) على نحو تتعاظم معه استفادة المجتمع. واذا ما قُدّر للتواصل الثقافي أن يكون كافيا لاحداث تغيير تقافي تنموي في مجتمع ما فان هذا المجتمع لا يلبث أن يتجدد و تنفجر طاقاته التنموية مما يدفع بحركة التنمية فيه الى الامام. واخيرا فان البناء الثقافي الذي يتمخض عن التواصل الثقافي كما انه يعزز مكانة الفرد الادبية بين اقرانه فانه يعزز مكانة المجتمع الادبية بين المجتمعات الاخرى.

الثقافة العربية و أهمية التواصل:

يشير ما سبق إلى بعض أهمية التواصل الثقافي للمجتمع العربي و للثقافة العربية ومدى حاجتهما الماسة إليه.

فالتواصل الثقافي العربي – العربي ضروري لتعزيز المشترك الثقافي وطنيا و قوميا على نحو يعزز التماسك الوطني و القومي ويؤمن الوحدة الثقافية اللازمة لتحقيق الوحدة الوطنية/ القومية المنشودة . كذلك يفترض في التواصل الثقافي العربي- العربي أن يعزز تواصلية الثقافة العربية والتي من شأنها أن تشجع حركة التبادل بين أطراف المجتمع العربي في مختلف المجالات دعما للتكامل العربي الاقتصادي و التجاري والسياحى و...الخ.

وإذا ما تذكرنا أن المجتمع العربي يجاور أو يتفاعل في أطرافه القصية مع ثقافات عدة متباينة كالثقافة الآسيوية( وخاصة الإيرانية والهندية) في المشرق العربي والثقافة الإفريقية في الجنوب العربي والثقافة الأوربية و خاصة الفرنسية في المغرب العربي فان غياب أو ضعف التواصل بين هذه الأطراف يمكن أن يسفر مع مرور الزمن عن تباين أو تنامي التباين الثقافي بين هذه الأطراف على نحو يهدد الانسجام الثقافي بينها. وفي المقابل فان التواصل الثقافي بين أطراف المجتمع العربي يمكن أن يتيح للثقافة العربية فرصا مواتية للتفاعل أو التواصل التدريجي مع الثقافات المجاورة والاستفادة من مميزاتها الإيجابية في تنمية الذات.

وبالنظر إلى أن الانعزال الثقافي لم يعد عملا ممكنا و لا خيارا حكيما في ظل النمط الحالي لحركة العولمة (2) الثقافية المتسارعة والذي يميل الى تكريس هيمنة ثقافية أحادية لصالح الثقافة الغربية و خاصة الامريكية بشكل زاد من احتمالات وسرعة انقراض او زوال الثقافات الاخرى، مما أثار مخاوف حتى بعض الثقافات الغربية الرئيسة كالثقافة الفرنسية، فان البديل الوحيد المتاح أمام الثقافة العربية للحفاظ على بقائها واستمرارها هو التواصل الواعي والمقتدر مع الثقافات الاخرى.

وكأي منظومة أوجدها الإنسان لخدمته فان المنظومة الثقافية المعينة تبدأ تفقد قيمتها واهميتها لاصحابها اذا ما بدأت تقل قدرتها على الوفاء باحتياجاتهم، واذا لم يتمكن اصحابها من تجديدها و تطويرها لتستعيد قدرتها على الوفاء باحتياجاتهم تتضاءل اكثر اهميتها بالنسبة لهم حتى اذا ما آلت هذه الاهمية الى حد يقل عن المستوى الادنى اللازم لبقاء المنظومة الثقافية المعنية فان هذه المنظومة لا تلبث أن تنقرض و تزول لتحل محلها منظومة ثقافية أخرى. و صحيح انه لا يبدو أن الثقافة العربية تواجه الآن تهديدا حاليا بزوال وشيك. بيد أن من السذاجة أو الغفلة إنكار أو التقليل من التحديات التي تواجه الثقافة العربية سواء لاسباب خاصة أو محلية أو لأسباب تمت بصلة إلى العولمة. ذلك أن التاريخ يشير إلى أن التحديات التي لا تجد الاستجابة المناسبة في الوقت المناسب قد تتحول، مع مرور الزمن، إلى مهددات أو مصادر تهديد. واذا افترضنا الاتفاق على أن اكبر تحد يواجه المجتمع العربي اليوم هو تحدي تخلف الواقع العربي، و لأنه لا يبدو عملا مقبولا منطقيا محاولة البعض الفصل بين الواقع العربي المتخلف و الثقافة العربية تحت حجة أو أخرى، فليس هذا الواقع إلا نتيجة لعوامل يأتي في مقدمتها السلوك( العربي) الذي لم يعد محل جدال أن الثقافة ( العربية) إحدى أهم محدداته. وإذا كان قد تبلور اليوم إجماع ما بان معالجة هذا الواقع العربي المتخلف تستلزم حدا أدنى من التكامل والتبادل بين أطرافه و، في نفس الوقت، التفاعل مع الواقع الآخر المتقدم فان من الخطأ الافتراض بإمكان معالجة وضع الثقافة العربية دون توافر حد أدنى من التواصل بين مكوناتها وأجزائها و، في نفس الوقت، التواصل مع الثقافات الأخرى وخاصة تلك التي نمت وتنمو في ظل واقع متقدم أسهمت وتسهم في إنتاجه.

التواصل الثقافي العربي- العربي: المسار و الوضع الراهن

كان الاتصال والانتقال يتمان في الماضي بوسائل وطرق بدائية بطيئة و في ظل ظروف غير آمنة و بالتالي فان التواصل الثقافي كان يتم، سواء داخل المجتمع العربي او خارجه، ببطء وصعوبة. وقد اسهمت في تحريك التواصل الثقافي العربي- العربي في الماضي مجموعة من العوامل يمكن الاشارة منها هنا الى اختراع الخط العربي، و قيام الدول العربية القديمة، ثم ظهور الدولة الاسلامية التي قامت على اساس ثقافي و وحدت، ربما لاول مرة، العالم العربي باقليمه المعروف حاليا و ما رافقها من النمو المدني والحضاري، وتامين الطرق، وتنامي حركة الانتقال البشري داخل العالم العربي اساسا لاسباب دينية عامة كالحج و الجهاد او اسباب علمية/ثقافية وسياسية كالهجرة الى مراكز العلم و بث الدعاة او اسباب تجارية مختلفة، ونمو التشابك الاقتصادي بين اطراف الوطن العربي، وظهور مؤسسات اهلية( الاوقاف) واخرى حكومية لتمويل العمل العلمي/ الثقافي، وانتشار حركة التاليف والنسخ، و تنامي التبادل الثقافي بين الثقافة العربية والثقافات الاخرى وخاصة ابتداء من عهد المامون، و ما ترتب على كل ذلك من انتعاش الثقافة العربية.

على أن التواصل الثقافي العربي- العربي وان شهد تطورا مقدرا مع ظهور الحضارة الاسلامية الا أن هذا التواصل كان يتم ببطء ملحوظ يتناسب عموما مع بعد المنطقة عن الحواضر الثقافية العربية القديمة في الاراضي المقدسة و الشام و- لاحقا- مصر. وكان ذلك البطء يعود اساسا الى بدائية وسائل الانتقال و الاتصال والنشر و انتشار الامية وذلك بالاضافة الى ما ظهر لاحقا من قيود باتت تشكل ضغطا على العطاء الثقافي والانتشار الثقافي.

و من المفارقات الممقوتة نجد أنه بينما كانت العوائق الطبيعية أمام التواصل الثقافي تتضاءل تدريجيا مع تقدم التطور التقني في مجال الاتصال والانتقال و النشر كانت العوائق الاجتماعية امام التواصل الثقافي العربي- العربي تزداد مع اضطراد التدهور العام، وتراجع نمو التشابك الاقتصادي والتجاري داخل الوطن العربي، و تنامي القيود المذهبية، وظهور الانقسامات السياسية الحادة، و الهجمة الاستعمارية والتي استهدفت في ما استهدفت الثقافة العربية ربما بشكل اكبر في هذا الجزء المغربي من الوطن العربي، ونشأة الحدود السياسية القطرية و ما رافقها من فرض قيود على حركة التنقل البشري و انتقال المنتجات الثقافية وغيرها بين الاقطار العربية من خلال قيود مختلفة مالية( جمارك) و قانونية(حظر) و اجرائية( تعقيدات التاشيرات)، وانتهاج البعض سياسات خاطئة تضع الشأن الثقافي في ذيل قائمة الاهتمامات الرسمية او تخضعه للخلافات السياسية، و – مؤخرا- تنامي مقاومة البعض وبطرق عنيفة بل وارهابية احيانا للتواصل مع الثقافات الاخرى و للحرية الثقافية سواء بحجة صد الغزو الثقافي او انكار الكفر او، في المقابل، بحجج امنية.

و كيفما كان حجم اثر العوامل المذكورة آنفا في اضعاف التواصل الثقافي العربي- العربي فان من المؤكد أن ضعف التواصل الثقافي لا يعود كلية الى عوامل خارجية أي عوامل غير ثقافية وانما للعوامل الداخلية الثقافية المتعلقة بتكوين الثقافة أيضا اثرها على مدى تواصلية الثقافة المعنية سواء مع الثقافات الاخرى او بين افرادها و اتباعها. فهناك ثقافات او مضامين ثقافية تشجع على التواصل بينما هناك ثقافات او مضامين ثقافية لاتدعم التواصل الثقافي بل تكرس- مثلا- الانعزالية/ الانطوائية او التوجس/ العدائية او روح الاستعلاء او التوهم بالانفراد بامتلاك الحقيقة المطلقة وغير ذلك مما يضعف في نفوس افرادها الدافع للتواصل السلمي مع الاخر.

وتواجه الثقافة العربية الاسلامية اتهامات تشكك في مدى تواصليتها أي مدى دعم مضامينها للتواصل عموما و التواصل الثقافي خصوصا. وتتصدر تلك الاتهامات في الوقت الحالي دعوى أن المضامين السائدة للثقافة العربية الاسلامية تشجع الميل للعنف كإدعاء للإرهاب أي العداء للاخر وليس التواصل معه . وتضم الاتهامات جملة من الإدعاءات أن الثقافة العربية توهم اتباعها بانفرادهم بامتلاك الحقيقة المطلقة و، بالتالي، يكرس فيهم النظرة الاستعلائية و وهم الاستغناء عن التواصل مع الثقافات الاخرى او اتباعها، ودعوى أن الثقافة العربية تعوق إنسياب التواصل حتى بين افراد مجتمعها بما تضعه عليهم من قيود من مثل القيود التي تفرضهاعلى التخاطب والتفاعل بين الذكور و الاناث والقيود التي فرضتها على الجمع بين المذاهب الثقافية ( الفقهية) او الاختيار منها وكذلك بما تفرزه من ثقافات غير تواصلية كثقافة التكفير و التخوين، وإدعاء انه بينما التواصل الثقافي لا معنى له بدون حرية الاختيار لما قد تسفر عنه من قناعات والحق في التعبير الحر عن مثل تلك القناعات فان الثقافة العربية الاسلامية تضع على مثل هذا الحق او الحرية قيودا قد تكلف الانسان احيانا حياته...الخ.؟

وقد جاء رد الفعل العربي الاسلامي على مثل هذه الاتهامات ، في الغالب، رفضا مطلقا و نفيا قاطعا سريعا. وربما كان ذلك أمرا طبيعيا في اطار ما جبل عليه البشر عموما ، أفرادا و جماعات، من الدفاع عن النفس. بيد أنه من المؤكد أن أي رفض او نفي لا يقوم على الدراسة والتحقق لن يقوى على دحض مثل تلك الاتهامات والدعاوى و ربما، على النقيض من ذلك، يسهم في تاكيدها و ترسيخها في اذهان الاخرين والذين قد يعتبرون النفي الانفعالي و غير المبرهن دليلا اخر على صحة اتهاماتهم. و لا شك أن النفي غير المدروس لا يتفق مع ما يؤكد عليه شرعنا الذي تقوم عليه ثقافتنا من ضرورة التبين المتأني قبل الحكم على الدعاوى و الاتهامات ايا كان مصدرها و سواء كانت لنا او علينا.

و الواقع انه و بغض النظر عن مدى صحة او خطأ او- حتى- كيدية ما يثيره الاخرون من دعاوى تشكك في مدى تواصلية الثقافة العربية الاسلامية والتي- أي الاتهامات- قد لا تعدو أن تكون نوعا من الاسقاط الثقافي، فان في ما نكاد نجمع عليه نحن من ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي والعربي- غير العربي ما يكفي لان يدفعنا للبحث بموضوعية عن اسباب هذا الضعف وبدون أن نستبعد مسبقا احتمال أن تضم تلك الاسباب اسبابا ثقافية تتعلق بتكوين الثقافة العربية الاسلامية أو بمضمونها – (3). وقد يستثقل و ربما يستشكل البعض القبول باحتمال وجود اسباب ثقافية لضعف التواصل الثقافي العربي-العربي/غير العربي بدافع ديني ظنا منهم بان في ذلك ما يقدح في الاسلام . و صحيح ان الاسلام يمثل- او هكذا يفترض- مرجعية الثقافة العربية الاسلامية الا أن من المهم، واقعيا بل و دينيا، التمييز الكافي بين الثقافة العربية الاسلامية والبيان الشرعي( القرآن وصحيح السنة) والاقرار بان التطابق بينهما مضمونا ليس امرا مسلما به دائما وان القدسية والكمال المطلق الذين يتمتع بهما الوحي لا يصدقان على الثقافة العربية الاسلامية. ومع الاقرار بمثل هذا التمييز لا يعد مشكلا اقرار لزوم مراجعة الثقافة العربية الاسلامية بقصد تبين الحقيقة و استيعابها دحضا لاوهامنا، أولا، و نشرها دحضا لاوهام الاخرين، ثانيا.

وقد ترتب على مجمل العوامل المذكورة أن قلت استفادة المجتمع العربي مما استجد من تقدم تقني في تعزيز التواصل الثقافي العربي – العربي و استمر هذا التواصل ضعيفا و ربما ازداد ضعفا ليس فقط بين المشرق العربي و المغرب العربي وانما ايضا بين الشمال العربي و الجنوب العربي فليس التواصل الثقافي بين العراق والسودان، مثلا، أحسن حالا من التواصل الثقافي بين الامارات والمغرب، مثلا. بل ظل التواصل الثقافي اقل من الحد الأدني المطلوب حتى بين أطراف القطر العربي الواحد. و قد يصح القول أن التواصل الثقافي بين حضر و ريف القطر العربي الواحد، وخاصة في حالة الاقطار العربية المترامية الاطراف و المحدودة الموارد، اضعف حالا من التواصل الثقافي بين عواصم دول متقدمة تتوزعها قارات متباعدة

و بالمثل فان التواصل الثقافي الراسي بين فئات او طبقات المجتمع العربي استمر ضعيفا حيث ظلت الثقافة تميل للتركز في أوساط الفئات العليا وبقي تداولها الافقي داخل كل فئة أعلى من معدل تداولها الراسي بين الفئات وهو ما كرس التفاوت بين ثقافة الفئات العليا و ثقافة الفئات الدنيا حجما و نوعا.

كذلك اتسم التواصل الثقافي بين الاجيال الثقافية المتعاقبة في المجتمع العربي بالضعف. وحيث أن الرواية الشفاهية(4) وليس الكتابة كانت هي الوسيلة الاساسية لتناقل الثقافة العربية- كما الثقافات الاخرى- لدى الاجيال السالفة فقد ترتب على ضعف التواصل الثقافي بين الاجيال ضياع او تشوه وربما ايضا وضع وانتحال قدر غير محدد تماما، وان كان بالتاكيد غير قليل، من التراث الثقافي. ويعطي ما حدث للرواية الدينية وخاصة الاحاديث النبوية من تغيير و وضع و ، ربما، ضياع مما أدى الى تسرب الشك الى الكثير منها رغم ما كانت تحظى به من اهتمام واسع و رغم المبادرة الى تدوينها في وقت قصير نسبيا- يعطي مؤشرا على ما حدث للتراث الثقافي العربي عموما.

ومع مرور الزمن فان ضعف التواصل الثقافي بين الاجيال ادى ليس فقط الى ضياع و تشوه التراث الثقافي العربي المروي و انما ايضا الى اغتراب التراث الثقافي المكتوب بحيث اصبح من العسير على الاجيال المعاصرة استيعاب الخطاب الثقافي الموروث مما دفعها الى العزوف او الامتناع عن الاطلاع المباشر على التراث الثقافي او بعضه. وقد أتاح ذلك ، في ظل ما يحتله السلف وبالتالي تراثهم من مكانة خاصة في العقل العربي الاسلامي، إمكانية توظيف البعض للتراث الثقافي وخاصة الديني لدعم و تسويق توجهاتهم الثقافية استنادا الى العرض الانتقائي و أحيانا المحرف للتراث الثقافي.

وقد ترتب على ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي على النحو الموضح سابقا وجود تمايز ملحوظ بين اجزاء الجسم الثقافي العربي حتى بدت هذه الاجزاء وكانها ثقافات مستقلة متباينة واصبح يتردد في الخطاب الثقافي العربي المعاصر الحديث عن ثنائيات ثقافية عربية مثل الثقافةالعربية النخبوية والثقافة العربية الشعبية، والثقافةالعربية السلفية و الثقافة العربية الحداثوية ، والثقافة العربية الاسلامية والثقافة العربية المسيحية ، والثقافة العربية المشرقية والثقافة العربية المغربية و...الخ، واستمرت عملية التركيزعلى تباينات الثقافة العربية حتى غدا امرا مألوفا تبعيض الثقافة العربية- رسميا هذه المرة- الى ثقافات تضاهي عددا عدد ما ورثناه عن الاستعمار من تبعيضات ( قطرية) مصطنعة للاقليم العربي الموحد!.

وما كان الامر ليثير الشجن لو أن هذه الثنائيات والتبعيضات مثلت تنوعا يثري تناسق او تكامل الثقافة العربية و وحدتها، بدلا من أن تكون، او توظف لتكون، مصادر شقاق تغذي حالات الصدام والصراع في المجتمع العربي(5). وليس من العسير ملاحظة حضور بعض هذه الثنائيات في بعض اشكال او حالات الصدام او الصراع التي شهدها المجتمع العربي تاريخيا او يشهدها حاليا. وعلى سبيل المثال فان ما عاناه بعض العلماء في الماضي من تهجمات العامة، كما حدث مثلا للزمخشري و الشوكاني، قد لا يتسنى فهمه تماما بدون الاخذ في الاعتبار استغلال البعض لواقع التباين الذي كان، ومازال، قائما بين الثقافة النخبوية و الثقافة الشعبية. كذلك ربما لن يتسنى حسن فهم بعض الصراعات السياسية التي يشهدها المجتمع العربي حاليا بمعزل عن الصراع بين اطراف بعض الثنائيات الثقافية السائدة مثل ثنائية الثقافة السلفية والثقافة الحداثوية (6).

المتغيرات و اثرها على التواصل الثقافي العربي- العربي

بالاضافة الى ماهو معلوم عن وضعها المشكل سلفا، واجهت الثقافة العربية مؤخرا متغيرات تنطوي على تحديات تنذر، إن لم تجد الاستجابة المناسبة، بانعكاسات سلبية على مختلف جوانب الثقافة العربية بما فيها جانب التواصل الثقافي العربي- العربي والذي تبين لنا انفا مدى ما يعانيه سلفا من ضعف. ومن بين تلك المتغيرات يمكن أن نتناول في ما يلي متغيرين اثنين احدهما تقني وهو ثورة الاتصالات و تقنية المعلومات والثاني ثقافي و هو تزايد نزعة المواجهة الثقافية ربما عالميا.

· لقد ضاعفت ثورة الإتصالات بشكل هائل القدرة على التواصل اليكترونيا على نحو غير مسبوق. و لا شك أن ذلك يمثّل فتحا تقنيا عظيما بإمكانه أن يعزز من التواصل الثقافي، خاصة عبر الوسيط الأليكتروني، بين البشر عموما.

على أن التأمل في وضع التواصل الثقافي عموما في فترة ما بعد ثورة الاتصالات يشير إلى أن المحصلة النهائية لمجمل استفادة و تضرر التواصل الثقافي العربي- العربي من ثورة الاتصالات و تقنية المعلومات حتى الآن ربما تميل إلى أن تكون سلبية . ولعل السبب الأساسي وراء ذلك هو عجز الثقافة العربية، اعني أهلها، حتى الآن عن المشاركة الفعلية في الثورة المذكورة و هو ما أدى إلى التفاوت الكبير القائم بين قدرة الثقافة العربية على امتلاك ناهيك عن توطين التقنية العالية التي أتاحتها ثورة الاتصالات والمعلومات وعلى حسن استخدامها وقدرة ثقافات أخرى خاصة الأمريكية أو الغربية عموما على تملك و تطوير بل وإحتكار و حسن استخدام تلك التقنية. هذا التفاوت الكبير أوجد أو فاقم الخلل القائم في التواصل الثقافي سواء داخل المجتمع العربي أو بينه وبين غيره من المجتمعات لصالح الثقافة المهيمنة على تقنية الاتصالات والمعلومات وبحيث:

· اصبح المجتمع العربي يتعرض للثقافة الأخرى ( الغربية) اكثر من تعرضه لثقافته العربية ليس بالضرورة من حيث الكمية و إنما من حيث النوع و القدرة على التاثير والاستمالة. و بما أن وقت الفرد و موارده المتاح للثقافة محدود بالضرورة فانه كلما زاد تعرض افراد المجتمع العربي للثقافة الاخرى قل تعرضهم للثقافة العربية وقل بالتالي التواصل الثقافي العربي- العربي (7).

· تضاءلت اكثر نسبة الخطاب الثقافي العربي المتجه من المجتمع العربي الى المجتمع الاخر ( الغربي) الى الخطاب الثقافي الوارد الى المجتمع العربي من المجتمع الاخر ( الغربي) بحيث لم يعد من الخطأ او المبالغة القول بان الحركة الثقافية ما بين المجتمع العربي و المجتمع الغربي تميل لان تكون حركة أحادية الاتجاه تتجه من المجتمع الغربي نحو المجتمع العربي. و لا يخفى ما يعنيه ذلك من انه لم يعد هناك في الواقع تواصل ثقافي بين الثقافة العربية و الثقافة الغربية بقدر ما هناك اتصال ثقافي أحادي الاتجاه من الثقافة الغربية إلى الثقافة العربية.

و لا تخفى خطورة الخللين المشار اليهما انفا على الثقافة العربية.

في ما يتعلق بالمتغير الثقافي والمتمثل في تنامي نزعة المواجهة الثقافية يمكن القول انه من الصحيح أن نزعة المواجهة الثقافية ليست جديدة كما انها لاتخص الثقافة العربية. ولعل من اهم محطات او تجليات تلك النزعة في الماضي المواجهات العنيفة التى كانت تجري بين ثقافة الايمان و ثقافة الشرك، كما يرويها لنا تاريخ الرسل، وكذلك ما كان يعقبها من صدامات بين تيارات ثقافة الايمان . وما تغيرهو أن نزعة المواجهة قد زادت حدتها مؤخرا بينما توافرت لاطرافها او بعضهم اساليب ووسائل مواجهة اشمل تدميرا و ابشع اجراما واقوى قوة على بث الإرهاب الثقافي والإرعاب الفكري.

و لعل من أوضح أمارات تزايد نزعة المواجهة بين الثقافة العربية و الثقافة الغربية شيوع الحديث مؤخرا عن الصدام الحضاري والثقافي، وظهور تصريحات غربية رسمية تنتقص من قدر الثقافة او الحضارة العربية، و تردد الحديث العلني من قبل الدوائر الغربية الرسمية، ربما لاول مرة في فترة ما بعد الاستعمار الاحتلالي من التاريخ المعاصر، عن التدخل في الشان الثقافي العربي الاسلامي. وفي المقابل ازدادت التعبئة داخل المجتمع العربي ضد الثقافة الغربية تحت شعارات من مثل مواجهة التغريب الثقافي و رفض الهيمنة الثقافية الغربية و صد الغزو الفكري الغربي.

ومن بين الاسباب العديدة لتزايد نزعة المواجهة بين الثقافة الغربية والثقافة العربية يمكن الاشارة الى:

- تيسير ثورة الاتصالات لامكانية الاطلاع على الثقافة الاخرى و توسيعها لاحتمالات التعرض لها ترتب عليه تنامي وعي الثقافتين، وان بدرجات متباينة، بمدى اختلاف الاخرى عنها واتجاهاتها السلبية نحوها. ولاسباب شبيهة فان تنامي الوعي بالاختلاف وبالاتجاهات السلبية المتبادلة دفع بالثقافة الغربية الى الانتقال في نظرتها للثقافة العربية من موقف الاستغراب ( النظرة الغرائبية) الذي ساد الدراسات الاستشراقية الى موقف العداء والمواجهة الذي يشوب بعض الدراسات الغربية المعاصرة الحضارية والاستراتيجية بينما دفع بالثقافة العربية الى الانتقال في نظرتها للثقافة الغربية من موقف الاعجاب في كتابات الرعيل الاول من حركة التنوير العربية الى موقف التوجس والمقاومة الذي تتبناه ادبياتنا العربية الاكثر رواجا في زماننا هذا (Cool.

تراكم الوعي السلبي لدى الثقافتين نتيجة لتوالي المواقف السلبية و تكررها لكل منهما ازاء الاخرى عبر التاريخ. وتضم سلسلة المواقف الغربية السلبية تجاه العرب مما ما زالت الذاكرة العربية تختزنه او تعتمل به حاليا الحملات الصليبية، والإستعمار(9) و – عند البعض – ما رفقه من التبشير وتبعه من التمزيق السياسي للوطن العربي، و اغتصاب فلسطين والدعم المتواصل لاسرائيل، والغارات الجوية على بعض الدول العربية، و الاحتلال الصريح للبعض الاخر، و حملات الاغتيال و الاصطياد للعرب في أو من ديارهم، والتشدد ضد المهاجرين العرب والوجود الاسلامي في الغرب و الاعتداء عليهم و...الخ. وفي المقابل فان الذاكرة الغربية ما زالت تختزن او تعتمل حاليا بالتوسع العربي الاسلامي في اراضي الغرب الاوربي في العصر العربي الاسلامي الاول، والشراسة التي واجه بها العرب الوجود الغربي الاستعماري في بلادهم ، والهجمات والتفجيرات الدموية التي استهدف بها بعض العرب الغرب في عرينه واطرافه كما استهدفوا وجوده في الخارج و...الخ . و لا يمل الغرب الاستشهاد بصراعات العرب والمسلمين الدموية عند خطوط التماس مع غيرهم في افريقيا واسيا، وكذا تواصل المقاومة العربية المسلحة- و الارهابية في نظرهم- لاسرائيل، واضطهاد غير المسلمين او غير العرب في المجتمع العربي ، والصراعات الدموية بين العرب أنفسهم، و مقاومة الجاليات الاسلامية في الغرب للدمج الاجتماعي والثقافي ( التغريب) كشواهد عملية على دوغمائية ثقافة العرب ودينهم و عدائيتهما للاخر عموما بما فيهم الغرب.

- تزايد الوعي لدى أصحاب الثقافتين باهمية العنصر او المدخل الثقافي سواء في تامين الوصول الى اهدافهم العامة نحو الطرف الاخر او في تعزيز المقاومة الشعبية لاطماع الاخر فيهم الامر الذي اجج الصراع على الثقافة.

ومن الواضح أن تزايد نزعة المواجهة لم يقتصر على علاقات الثقافة العربية الخارجية وانما طال ايضا علاقاتها الداخلية فقد شهد الصراع بين التيارات الثقافية العربية بل و داخل كل تيار تزايدا ملحوظا عكسته سلسلة الانقلابات العسكرية في الدول العربية و المواجهات الداخلية الدموية التي تمت بين مختلف الأطراف العربية في الفترة ما بعد التحرر من الاستعمار. وبعدما كانت تلك الانقلابات و المواجهات تستهدف دائما رموزا سياسية معروفة او السلطة السياسية مباشرة و، لذلك، تتم غالبا بين اطراف حاكمة او بينها وبين اطراف محكومة ذات توجهات ثقافية متباينة بدأ الصراع الداخلي يكتسب بعدا اخر هو استهداف رموز ثقافية بعيدة عن السلطة و ربما حتى عن السياسة بل واستهداف مواطنين عاديين ربما لا يوافقون على الاتجاهات الثقافية التي يراد فرضها.

و كما سبقت الاشارة فان الصراع الثقافي الداخلي ليس امرا جديدا على المجتمع العربي. بيد أن من الواضح أن الموجة الاولي من الصراع الثقافي الداخلي العربي تمت في وقت لم تكن فيه الثقافة العربية تواجه تحديا ثقافيا خارجيا يذكر اما الموجة الحالية من الصراع الثقافي الداخلي فتتم في وقت تواجه فيه الثقافة العربية تحديا ثقافيا خارجيا كبيرا. و لذلك يبدو الصراع الثقافي الداخلي الحالي اكبر خطورة لانه – اولا- يغذي و يتغذى من التوتر الكائن في العلاقات الخارجية للثقافة العربية و بحيث اصبحا يشكلان معا ما يشبه دائرة خبيثة تذكي الصراع الثقافي و لأن – ثانيا- من شأن الصراع الداخلي أن يقلل من قدرة الثقافة العربية على مواجهة تحدياتها الخارجية.

و اذ يبدو واضحا ، في ما نقدر، تزايد نزعة المواجهة الثقافية و ما ترتب عليه من تزايد حدة الصراع في العلاقات الثقافية الداخلية او المحلية والخارجية، فليس من غير المتوقع أن يعوق ذلك التواصل الثقافي العربي– العربي ويعوق كذلك تواصل الثقافة العربية مع الثقافة الاخرى.

وبناء على مجمل العرض السابق يمكننا التاكيد على النقاط التالية:

1- ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي عموما. وان ضعف التواصل الثقافي بين المشرق العربي و المغرب العربي هو جزء من هذا الضعف والذي يمتد ليشوب مجمل التواصل الثقافي العربي سواء في بعده الافقي بين مختلف اطراف الوطن العربي بل و حتى بين اجزاء او مناطق القطر العربي الواحد او بعده الرأسي بين فئات او طبقات المجتمع العربي المتراتبة راسيا وبين الاجيال الثقافية العربية المتعاقبة زمانا.

2- ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي يتداخل مع و يقترن بضعف تواصل الثقافة العربية مع الثقافات الاخرى وخاصة الثقافة الغربية والتي توشك علاقتها بالثقافة العربية أن تكون اتصالا احادي البعد وليس تواصلا متبادلا.

3- ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي وضعف تواصل الثقافة العربية مع الثقافة الاخرى وخاصة الغربية يمثلان مؤشرا على ضعف المنظومة الثقافية العربية الحالية ككل.

4- ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي/غير العربي وضعف المنظومة الثقافية العربية الحالية ككل هما جزء من ضعف التواصل او التبادل عموما داخل المجتمع العربي بما في ذلك ضعف التواصل والتبادل في مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة والاعلام وضعف الربط النقلي المباشر بين اجزاء الوطن العربي.

5- إن جزءا مقدرا من التواصل الثقافي العربي- العربي القائم لا يتم بشكل مباشر وانما بتوسط الغرب . فالغرب يحتل موقعا مركزيا على خطوط التواصل او التبادل العربي- العربي عموما . ومن ذلك ، مثلا، أن الانتقال البشري من موقع عربي الى موقع عربي اخر داخل الوطن العربي يستلزم احيانا الانتقال الى الغرب ( محطات اوربية) و ربما يستغرق وقتا قد لا يقل عن الوقت المطلوب للانتقال من مشرق العالم الى مغربه . وان الاموال العربية والتي قلما تتداول عربيا قلما تنتقل بين اطراف عربية حتى داخل الوطن العربي الا عبر وسيط غربي. ومعلوم أن العرب عادة ما يستقون اخبار بعضهم البعض من او عبر مصادر غربية. ومع هذه المركزية التي يحتلها الغرب في التفاعل العربي- العربي عموما من الطبيعي أن يحتل الغرب موقعا مشابها على خطوط التواصل الثقافي العربي – العربي ايضا، ولعل من مظاهر ذلك أن بعض الدوريات العربية بما فيها دوريات ثقافية وكذا قنوات تليفزيونية عربية تتخذ مدنا غربية كموقع رئيسي للصدور و التوزيع او البث منها الى الوطن العربي، والمواقع الثقافية العربية على شبكة المعلومات الدولية تعتمد في النهاية على شركات غربية، وقدر لا بأس به من التراث العربي تم ويتم تقديمه لكثير من العرب من خلال دارسين او مستشرقين غربيين، وحتى المثقف العربي قد يظل مجهولا او مهملا حتى يستنجد بعاصمة غربية يقيم فيها او ينشرمنها او يكتب بلغتها. ومع ما فيه من فوائد فان هذا التوسط الغربي لخطوط التواصل الثقافي العربي- العربي مؤشر ضعف ومصدر خطر محتمل.

6- تتضافر عوامل عدة لاضعاف التواصل الثقافي العربي- العربي والاخلال بتوازن التواصل الثقافي- الغربي واضعاف المنظومة الثقافية العربية ككل. ومع أن من الواضح أن اكثر هذه العوامل هي عوامل غير ثقافية الا أن من المرجح ايضا وجود عوامل ثقافية تتعلق بطبيعة محتوى او مضمون الثقافة العربية السائدة. ويحتاج الفصل بشأن العوامل الثقافية و تحديدها بدقة الى دراسات ثقافية موضوعية.

7- كون حجم التبادل العام ( غير الثقافي) بين القطر العربي و الغرب غالبا ما يزيد على حجم التبادل العام بين هذا القطر والاقطار العربية الاخرى ترتب عليه ، في ظل ما هو معلوم من اقتران التواصل الثقافي بالتبادل العام اتجاها و كثافة، أن اصبح تعرض القطر العربي للثقافة الغربية يضاهي بل و يفوق تواصله الثقافي مع الاقطار العربية الاخرى. و ما يبدو مرجحا، في ظل العولمة المتزايدة، من أن التبادل العام العربي- غير العربي قد ينمو بمعدل اكبر من نمو التبادل العام العربي – العربي ينذر، وخاصة مع استمرار عوامل الضعف المشار اليها سابقا، بمزيد من التدهور او الضعف النسبي في التواصل الثقافي العربي- العربي مستقبلا

8- أن استمرار ضعف و تدهور التواصل الثقافي العربي – العربي يشكل تهديدا حقيقيا ليس فقط للثقافة العربية و انما حتى للوجود العربي وربما ذلك هو بعض ما تراهن عليه أو تخطط له القوى ذات المصلحة في اضعاف الامة العربية.

تفعيل التواصل الثقافي العربي- العربي

منذ فترة ليست قصيرة و المسألة الثقافية و قضاياها المختلفة ، بما فيها قضية التواصل الثقافي، تطرح نفسها بقوة على الساحة العربية و ساحات اخرى مشابهة. وقد اثمرت الجهود التي بذلت في الساحة العربية عن قيام مؤسسات رسمية اغلبها قطرية وبعضها قومية كالمنظمة العربية للتعليم والثقافة والعلوم ومجلس وزراء الثقافة العرب، وتأسست كذلك مؤسسات وجمعيات ثقافية غير حكومية كما ظهرت مشاريع ثقافية فردية وبرامج ثقافية حزبية.

و تركزت الجهود الثقافية العربية عموما حول محورين او هدفين رئيسيين هما الحفاظ على التراث و نشره ودراسته ، وتشجيع الابداع و الانتاج الثقافي الادبي و الفكري والعلمي. و شملت الجهود لاحقا مسالة حماية الثقافة الوطنية و الى حد ما القومية تحت تنامي ضغط الحديث – الاستهلاكي غالبا- عن الغزو الفكري و الهيمنة او العولمة الثقافية . ومع انه كثيرا ما تردد الحديث عن التنمية الثقافية الا أن ذلك لم يتمخض، ربما الا قليلا، عن سياسات وبرامج تنموية ثقافية محددة ومعلومة التمويل وذلك رغم تشجيع الامم المتحدة لذلك من خلال تخصيص عقد للتنمية الثقافية. اما الدعوات العابرة الى الاستثمار في المجال الثقافي فلم تسفر في الغالب عن اكثر من محاولات تسويق المواقع و التقاليد الثقافية ذات الطابع السياحي.

و تمثلت اهم الجهود ذات الصلة بالتواصل الثقافي وخاصة العربي- العربي في صدور بعض الدوريات الثقافية، وتقديم برامج ثقافية تليفزيونية و اذاعية، وعقد ندوات و مؤتمرات ثقافية، وتنظيم منتديات ثقافية ومعارض كتب. وهذه الدوريات والبرامج والندوات والمنتديات وان كان يغلب عليها التركيز على البعد القطري الا أن بعضها تبدي اهتماما متزايدا بالبعد القومي سواء من حيث المشاركين ( الكتاب/ المتحدثين) او المواضيع او التوزيع والبث. ومؤخرا نشط الاهتمام بتبادل الاسابيع و المهرجانات الثقافية بين الاقطار العربية و تنفيذ فكرة العاصمة الثقافية العربية كما ظهرت المواقع الثقافية الاليكترونية العربية على شبكة المعلومات الدولية. وساهم نشر و تحقيق التراث واعادة عرضه في اسلوب عصري و الدراسات التراثية في دعم التواصل الثقافي بين الجيل المعاصر والاجيال الثقافية العربية السالفة.

وبعد أن كان يقتصر تقريبا على حركة الترجمة الثقافية تنامى ، و خاصة بعد تزايد الاحتقان الثقافي الدولي، الاهتمام بالتواصل الثقافي العربي- غير العربي و خاصة الغربي من خلال اقامة بعض الفعاليات المشتركة، ونشر اصدارات او خطابات ثقافية تعريفية او موجهة، و انشاء مؤسسات او ترتيبات تنظيمية تعنى بهذا المجال.

وكيفما كان التقييم النهائي للجهود المذكورة ، والتي لا شك تستحق التقدير، فان من الواضح أن هذه الجهود لم تفلح بعد في الارتقاء بالتواصل الثقافي، سواء العربي – العربي او العربي- غير العربي، الى الحد الادنى المطلوب بدليل ما سبق استعراضه من الوضع غير المرضي لهذا التواصل.

ومن الواضح من الاستنتاجات السابقة عن و ضع التفاعل الثقافي أن التفعيل الامثل للتواصل الثقافي العربي- العربي/غير العربي يتطلب معالجة حضارية شاملة للوضع العربي العام على نحو يؤمن نهوضا حضاريا متكاملا للامة العربية. و لابد ان تتضمن مثل هذه المعالجة الحضارية المتكاملة معالجة شاملة للوضع الثقافي العربي تقوم على وضع و تنفيذ سياسة ثقافية قومية شاملة تعني في ما تعني تعزيز التواصل الثقافي العربي- العربي/ غير العربي. ويتعين أن يكون الجزء الخاص من السياسة الثقافية بتعزيز التواصل الثقافي مبنيا على تشخيص علمي وفهم سليم لأبعاد و عوامل ضعف التواصل الثقافي العربي- العربي/ غير العربي. ومن المأمول فيه أن يكون في ما تقدم بعض ما يمكن أن يشكل اسهاما في جهود تشخيص و فهم ابعاد وعوامل الضعف الثقافي العربي.

وغالبا ما يلقى باللائمة في ضعف او فشل معالجة الوضع الثقافي العربي على محدودية الموارد المالية المتاحة. ولا خلاف في اهمية توافر التمويل المالي اللازم لتنفيذ أي مشروع او نشاط ثقافيا كان او غير ثقافي، ومع ذلك فان من الخطإ الفادح تصور أن عدم توافر التمويل المتاح هو وحده المسؤول عن ضعف التواصل الثقافي او أن عدم توافر التمويل المتاح للتواصل الثقافي سببه هو بالضرورة عدم وجود موارد مالية كافية.

ومن شأن التامل في بعض ما سبق ذكره من عوائق التواصل الثقافي أن يكشف أن معالجة الكثير من العوامل المرتبطة بضعف التواصل الثقافي، سواء العربي- العربي او العربي –غير العربي، لا تحتاج الى امكانيات مالية غير متوافرة بقدرما تحتاج الى شيء مما هو مفقود من قوة الارادة ( السياسية و الثقافية)، و حسن الفهم، والتصرف بمسؤولية، والاهتمام الكافي. وعلى سبيل المثال يمكن الاشارة الى أن:

· صحيح أن حجم التبادل العام و إتجاهه ( التبادل غير الثقافي) يرتبطان بعوامل عدة غير أن من الواضح أن ضعف التبادل العام بين الاقطار العربية، والذي له اثر سلبي على التواصل الثقافي العربي- العربي، لا يعود الى غياب تلك العوامل بقدر ما يعود الى غياب او ضعف الارادة السياسية اللازمة لدعم وتفعيل السوق العربية المشتركة والدفاع العربي المشترك وكافة اوجه العمل العربي المشترك.

· إن وضع الشأن الثقافي عادة في ذيل اولويات الاهتمام الرسمي او الحكومي – مما يؤثر سلبا على العمل الثقافي- في الدول العربية سببه الاساسي ليس هو محدودية الموارد بقدرما هو سوء التقدير او الفهم لاهمية الشأن الثقافي. و لو توافر حسن الفهم والتقدير البعيد النظر لتم تقديم او مساواة الاهتمام الثقافي بما تسبقه عادة في السياسات الرسمية من الاهتمامات التنموية والامنية و غيرهما لان من المؤكد أنه لا يمكن تحقيق مثل هذه الاهتمامات على النحو المطلوب بمعزل عن المدخل الثقافي اللازم لاشراك المواطنين في، مثلا، العملية التنموية و الامنية من خلال اعادة تنشئتهم على التوجه التنموي و السلوك التنموي وتعزيز الحس الامني الجماعي والفعالية الامنية لديهم.

· إن اعتماد جل إن لم نقل كل الدول العربية شيئا من القيود المالية ( كالجمارك) و القيود القانونية ( كالحظر والمصادرة) و القيود الاجرائية ( كمنع او تعقيد عملية الحصول على التاشيرة) امام حركة المنتج الثقافي او المواطن/المثقف العربي او الفعالية الثقافية العربية يعكس سوء فهم واضح للشأن الثقافي لان العائد المالي المتوقع من القيود المالية لا تساوي شيئا بالنسبة لتكلفتها الثقافية وان الفكر لا يجدي كثيرا في محاربته او مقاومته القيود القانونية او الاجرائية . ومن الواضح أن معالجة مثل هذه القيود لا تفتقر الى الموارد المالية بقدر ما تحتاج الى حسن الفهم.

· إن عدم الاقدام على الدراسة الموضوعية و المعالجة العلمية للعوائق الثقافية المحتملة للتواصل الثقافي في الثقافة العربية سببه ليس هو محدودية الموارد المالية بقدر ما هو ضعف او غياب الارادة الثقافية او الجرأة الثقافية الكافية للاعتراف باحتمال وجود مثل هذه العوائق و دراستها والتصدي لمعالجتها

· إن ما دأب عليه البعض من إخضاع الشأن الثقافي للتقلبات السياسية بين الاقطار او التيارات العربية وبحيث انه كلما حصلت، مثلا، ازمة في التواصل السياسي بين قطرين سارعا إلى حظر التواصل الثقافي بينهما امر لا تستلزمه محدودية الموارد المالية و إنما هو تصرف يكشف عن لا مسؤولية الجهات المتورطة.

وليس المقام هنا للحديث عن البرامج و الخطط الثقافية الفكرية و التي يتعين وضعها في ضوء السياسة الثقافية القومية الشاملة المشار اليها ، ولكن قد يحسن بنا هنا أن نؤكد على أهمية التكامل و التنسيق بين البرامج و الخطط القطرية. و لعل من المقترحات التي يمكن النظر فيها بهذا الصدد:

1- تكليف المنظمة العربية للثقافة والعلوم و تمكينها من دراسة و – إن تمت الموافقة- الاشراف على تنفيذ ادخال مادة الثقافة العربية ضمن مقررات المدارس الثانوية العربية ووضع خطة لتبادل معلمي هذه المادة خصوصا و – إن تيسر- معلمي المواد المشابهة عموما بين الاقطار العربية لما في مثل هذا التبادل لمن تعزيز عملي للتواصل الثقافي العربي- العربي.

2- العمل على ايجاد مكتبات عامة حديثة في كل قطر عربي تلتزم الاقطار العربية كلها بإمدادها بنسخ من إصداراتها الثقافية تسهيلا للتواصل الثقافي العربي- العربي من خلال الاطلاع الذاتي مع تمكين هذه المكتبات من العمل على توفير الاصدارات لمن يريدون شراءها.

3-تفعيل دور المنظمة العربية للتعليم والثقافة والعلوم في المجال الثقافي عموما و التواصل الثقافي خصوصا من خلال العمل على توفير ما يلزم من الموارد البشرية والمالية.

________________

(1) أنظر : إبن خلدون : المقدمة - إن الخط و الكتابة من عداد الصنائع الإنسانية- الفصل الثلاثون ص 419 – مطبعة مصطفى السيّد.

(2) أنظر : هانس بيتر مارتين هارولد شومان : فخّ العولمة : الإعتداء على الديمقراطية و الرفاهية. ترجمة د. عدنان عبّاس علي، مراجعة و تقديم أ.د. رمزي زكي. سلسلة عالم المعرفة 238 / أكتوبر 1998

(3) أنظر : صمويل هنتنغتون : صدام الحضارات و إعادة بناء النظام العالمي. تعريب : مالك عبدة أبوشهيوة و د. محمود محمد خلف. الدار الجماهيرية للنشر و التوزيع.

(4) أنظر : نور الهدى باديس بلاغة المعطوف و بلاغة المكتوب : دراسة في تحول الخطاب البلاغي. القرن الثاني و القرن الخامس. الفصل الثالث من القسم الأول الموسوم بـ : الكتابة و التدوين – قسم الرسائل – كلية الآداب بمنوبة.

(5) أنظر : سليم مطر : جدل الهويات – المؤسسة العربية للدراسات و النشر ‏2003‏‏

(6) عبد المجيد الشرفي : الإسلام و الحداثة – الدار التونسية للنشر – الطبعة الثانية

(7) أنظر : الثقافة و المثقّف في الوطن العربي – سلسلة كتب المستقبل العربي (10) مركز دراسات الوحدة العربية. ديسمبر 1992 – جملة من المقالات للعديد من المثقفين العرب.

(Cool أنظر : مواقف الحرية و الإبداع و التغيّر. عدد خاص بالهويّة. العدد 66 - 1992- دار الساقي

أنظر خاصة مقالي : - نزار الزين : تساؤلات حول الهوية العربية ص 22 – ص 34

- علي زيعور : المنجرح في علائقية الذات و الآخر ص 35 – ص 63

- برهان غليون : أزمة الهوية و إشكالية بناء الذاتية الحضارية ص 64- ص 81

(9) محمد نورالدين أضاية : الغرب المتخيّل : صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط. المركز الثقافي العربي. الطبعة الأولى 2000.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بحث حول التواصل الثقافي العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همسات إبداع :: همسات أدبية :: همسات التعليم لكل المستويات-
انتقل الى: